محمد بن جرير الطبري

85

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا أبو عامر المزني ، قال : سمعت عطاء يقول : ذلك في إقامة الشهادة ، يعني قوله : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا شهود الدين حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو مرة ، أخبرنا عن الحسن : أنه سأله سائل قال : أدعى إلى الشهادة وأنا أكره أن أشهد عليها ؟ قال : فلا تجب إن شئت شهود الدين . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، قال : سألت إبراهيم قلت : أدعى إلى الشهادة وأنا أخاف أن أنسى ؟ قال : فلا تشهد إن شئت شهود الدين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو عامر ، عن عطاء ، قال : للإِقامة شهود الدين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن سالم الأَفطس ، عن سعيد بن جبير : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا شهود الدين قال : إذا كانوا قد شهدوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا شهود الدين قال : هو الذي عنده الشهادة . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا شهود الدين يقول : لا يأب الشاهد أن يتقدم فيشهد إذا كان فارغا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا شهود الدين ؟ قال : هم الذين قد شهدوا . قال : ولا يضر إنسانا أن يأبى أن يشهد إن شاء . قلت لعطاء : ما شأنه ؟ إذا دعي أن يكتب وجب عليه أن لا يأبى ، وإذا دعي أن يشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء ؟ قال : كذلك يجب على الكاتب أن يكتب كتابة الدين ، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء ؛ الشهداء كثير . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا شهود الدين قال : إذا شهد فلا يأب إذا دعي أن يأتي يؤدي شهادة ويقيمها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ قال : كان الحسن يتأولها إذا كانت عنده شهادة فدعي ليقيمها . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا شهود الدين قال : إذا كتب الرجل شهادته ، أو أشهد لرجل فشهد ، والكاتب الذي يكتب الكتاب كتابة الدين ؛ دعوا إلى مقطع الحق ، فعليهم أن يجيبوا ، وأن يشهدوا بما أشهدوا عليه . وقال آخرون : هو أمر من الله عز وجل الرجل والمرأة بالإِجابة إذا دعي ليشهد شهود الدين على ما لم يشهد عليه من الحقوق ابتداء لا إقامة الشهادة ، ولكنه أمر ندب لا فرض . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو العالية العبدي إسماعيل بن الهيثم ، قال : ثنا أبو قتيبة ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي في قوله : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا شهود الدين قال : أمرت أن تشهد ، فإن شئت فاشهد ، وإن شئت فلا تشهد . حدثني أبو العالية ، قال : ثنا أبو قتيبة ، عن محمد بن ثابت العصري ، عن عطاء ، بمثله . وأولى هذه الأَقوال بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا يأب الشهداء من الإِجابة إذا دعوا لإِقامة الشهادة وأدائها عند ذي سلطان أو حاكم يأخذ من الذي عليه ما عليه للذي هو له . وإنما قلنا هذا القول بالصواب أولى في ذلك من سائر الأَقوال غيره ، لأَن الله عز وجل قال : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا فإنما أمرهم بالإِجابة للدعاء للشهادة وقد ألزمهم اسم الشهداء ، وغير جائز أن يلزمهم اسم الشهداء إلا وقد استشهدوا قبل ذلك ، فشهدوا على ما ألزمهم شهادتهم عليه اسم الشهداء ، فأما قبل أن يستشهدوا على شيء فغير جائز أن يقال لهم شهداء ، لأَن ذلك الاسم لو كان يلزمهم ولما يستشهدوا على شيء يستوجبون بشهادتهم عليه هذا الاسم لم يكن على الأَرض أحد له عقل صحيح إلا وهو مستحق أن يقال له شاهد ، بمعنى أنه سيشهد ، أو أنه يصلح لأَن يشهد وإن كان خطأ أن يسمى بذلك الاسم إلا من عنده